عبد الرزاق اللاهيجي
صوراة 1
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ولو كانت الحركة والإحالة تقتضى الغاية لأنها موجودة أو لأنها غاية لكان وجب ان يكون لكل غاية غاية لكنها تقتضى ذلك من حيث هناك زوال وتجدّد صادر عن سبب طبيعي أو ارادى الخامس انه لا نسلم ان ما يظن كونه مترتبا على فعل الطبيعة وتأدى الطبيعة إليه يكون من فعل الطبيعة ويكون للطبيعة فعل وتادّ إليه بل انما هو من ضرورة المادة فان قوما من القدماء على ما يأتي آنفا جعلوا حصول المادّة بالاتفاق وتصوّرها بصورها بالضرورة لا لغاية مثلا قالوا إن الثنايا لم تستحدّ لتقطع ولا الأضراس جعلت عريضة لتطحن بل انّ اتفق حصلت هناك مادة لا تقبل الّا هذه الصورة واتّفقت ان كانت هذه الصورة نافعة في مصالح البقاء وكذلك الحكم في ساير الأمور الطبيعية التي اتفقت ان تحدث على وجه يتضمن المصلحة فلم لم تنسب إلى الاتفاق وإلى ضرورة المادة بل ظنّ انها انما تصدر عن فاعل يفعل لأجل شيء ولو كان كذلك لما كان الّا ابدا دائما لا يختلف وهذا كالمطر الّذي نعلم يقينا انه كائن لضرورة المادة لان الشمس إذا بخرت فخلص البخار إلى الجوّ البارد فصار ماء ثقيلا فينزل ضرورة فاتفق ان يقع في مصالح فظن أن الأمطار مقصورة في الطبيعة لتلك المصالح ولم يلتفت إلى افسادها للبيادر وأجاب عنه الشيخ في طبيعيات الشفا بقوله والّذي يجب الآن ان نقول به في هذا الباب ونعتقده هو انه لا كثير مناقشة الآن في ان للاتفاق مدخلا في تكون الأمور الطبيعية وذلك بالقياس إلى افرادها فإنه ليس حصول هذه المدرة عند هذا الجزء من الأرض ولا حصول هذه الحبة من البرّ في هذه البقعة من الأرض ولا حصول هذه النطفة في هذا الرحم امرا دائما ولا امرا أكثريا بل لتسامح انه وما يجرى مجراه اتفاقي ولنعمّق النظر في مثل تكوّن السنبلة عن البرّة باستمداد المادة من الأرض والجنين عن النطفة باستمداد المادة من الرحم هل يعدّ ذلك بالاتفاق فنجده ليس باتفاق بل امر توجبه الطبيعة وتستدعيه قوة وكذلك لنساعد أيضا على قولهم ان المادة التي للثنايا لا تقبل الّا هذه الصّورة لكنا نعلم انما لم يحصل لهذه المادة هذه الصورة لأنها لا تقبل الّا هذه الصّورة بل حصلت هذه المادة لهذه الصورة لأنها لا تقبل الّا هذه الصورة فإنه ليس البيت انما رسب فيه الحجر وطفاء الخشب لان الحجر اثقل والخشب اخفّ بل هناك صنعة صانع لم يصلح الا ان يكون بسبب مواد ما تفعله هذه النسبة فجعلها على هذه النسبة والتأمل الصادق يظهر صدق ما قلناه وهو ان البقعة الواحدة إذا سقط فيها حبة برّ أنبتت سنبلة برّ أو حبة شعير أنبتت سنبلة شعير ويستحيل ان يقال إن الاجزاء الأرضية والمائية تتحرك بذاتها وتنفذ في جوهره البرة وتربّيه فإنه سيظهر انّ تحرّكها عن مواضعها ليس بذاتها والحركات التي لذاتها معلومة فيجب ان يكون تحركها انما هو لجذب قوى متمكنة في الحبّات جاذبة باذن اللّه تعالى ثم لا يخلو اما أن تكون في تلك البقعة اجزاء تصلح لتكوّن البر وأخرى صالحة لتكوّن الشعير أو تكوّن الصالح لتكوّن البرّ صالحا لتكوّن الشعير فإن كان الصالح لهما اجزاء واحدة فقط فقد سقطت الضرورة المنسوبة إلى المادة ورجع الامر إلى انّ الصّورة طارية على المادة من مصوّر يخصّها بتلك الصّورة ويحرّكها إلى تلك الصّورة وانّه دائما